• ×

08:37 صباحًا , السبت 8 أغسطس 2020

التاريخ 23-01-2020 10:45 مساءً
جازان .. الأنسب للتجربة الفيتنامية الناجحة
طفت أكثر من 32 دولة حول العالم أطلعت خلالها على الكثير من تجارب التنمية الريفية الناجحة ومن بين كل تلك التجارب كانت تجربة دولة فيتنام هي التجربة الأنج من بين كل تلك التجارب لذا اخترت الكتابة عن التجربة الفيتنامية اليوم في محاولة لتسليط الضوء عليها، لعل وعسي نستفيد منها في منطقتنا العربية وبخاصة في المملكة العربية السعودية، وقبل أن نستعرض تلك التجربة الثرية رأينا أن من حق القارئ التعريف بمفهوم التنمية المستدامة المتداول بكثرة حالياً وهو مصطلح اقتصادي واجتماعي يشكل خارطة طريق هدفها تحسين الظروف المعيشية لكل فرد في المجتمع، ويعبر به عن عملية تطوير الأرض والإنسان وبناء المجتمعات لتلبية احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها.
ومن المفيد ان نتعلم كيف نعمل على خلق تنمية ريفّية مستدامة تهدف إلى تطوير الحياة في المناطق الريفية وننطلق بها من حيث انتهى الناجحون، والتي اخترنا منها التجربة الفيتنامية فكما نعلم أن فيتنام كانت دولة واقعة تحت نير استعمار قوى كثيرة، ولكنها نجحت في دحرها بإرادة وعزيمة الشعب، وكما هو معلوم أيضًا أن الدول التي تتعرض للحروب تكون مثقلة بالكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ولكن الحكومة والشعب الفيتنامي نجحا في تخطي كل ذلك بل وأصبحت فيتنام تُصدر تجاربها الناجحة للعالم فبعد البحث ومعايشة التجربة وجدت أن تجربتها من أهم وأنجح التجارب حول العالم، وأطلقت الحكومة في فيتنام ممثلة بوزارة الزراعة والتنمية الريفية تلك التجربة الناجحة للمرة الأولي عام 2008 تحت عنوان (منتج واحد ... لمدينة أو قرية واحدة) بهدف تعزير التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الريفية، من خلال دعم المزارعين وسكان المناطق الريفية وزيادة قيمة منتجاتهم الريفية، كما ركزت تلك التجربة بشكل أساسي على تطوير المنتجات الزراعية وغير الزراعية والخدمات القائمة من خلال الاستفادة من مزايا كل منطقة أو مدينة حسب سلسلة القيمة، ويشترك في تنفيذ برنامج تلك التجربة مع الجهات الحكومية القطاع الخاص والتعاوني والمجتمع المحلي.
وفي عام 2013 تم اختيار إحدى المدن لتنفيذ هذا المشروع وبعد مضي ثلاث سنوات على تطبيق البرنامج في تلك المدينة، بلغ إجمالي المبيعات من الجهات المشاركة بالبرنامج " OCOP " ما يقارب 29 مليون دولار أمريكي، أي ثلاثة أضعاف الهدف المحدد للبرنامج بالمدينة، وإزداد عدد الأسر ومجموعات الأسر التي تسجّل للالتحاق بالبرنامج ازديادًا ملحوظًا، وتم تشكيل تعاونيات جديدة عززت من العمل الجماعي، وأصبح العديد من المزارعين الصغار أصحاب مشروعات صغيرة ومتوسطة، وأسهم كل بدوره في تحقيق التنمية الاقتصادية للمناطق الريفية. وقد أثبتت النتائج أيضًا أن المنتجات الزراعية النهائية في فيتنام المنتجة من خلال هذا البرنامج المميز يمكن قبولها بالأسواق العالمية، وكان خلف هذا النجاح الكثير من العمل والتنسيق مع مختلف الجهات، حيث سعت وزارة الزراعة والتنمية الريفية منذ البداية على العمل مع مكتب تنسيق ورابطة مصدري الحرف اليدوية الفيتنامية ، وكذلك قامت بتوقيع اتفاقية تعاون استراتيجي للفترة 2018-2020 تشمل الكثير من النقاط الهامة التي ساعدت في هذا المجال، وتحقق النجاح لهذا البرنامج التنموي لتركيزه على فكرة "منتج واحد قرية واحدة".
وتحظى التنمية المستدامة بأهمية كبيرة في المملكة العربية السعودية منذ بداية مسيرتها التنموية المباركة وصولاً إلى المرحلة الراهنة التي تحمل في طياتها رؤية تنموية طموحة تتمثل في تطوير الخطط التنموية الوطنية (رؤية المملكة 2030) وإدماجها ضمن الخطط العالمية (أهداف التنمية المستدامة الــ 17)، فرؤية المملكة 2030 وببرامجها الـ ( 13 ) مثل برنامج التحول الوطني 2020، وبرنامج التنمية الريفية المستدامة وغيرها من البرامج أخذت في الاعتبار انسجامها مع أهداف التنمية المستدامة الــ 17 التي تتبناها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة " الفاو "۔*
وتطبيق التجربة الفيتنامية "منتج واحد قرية واحدة" وربطها ببرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة من خلال فروعه الثمانية في القطاعات الواعدة حسب الميز النسبية لكل*منطقة، سيعمل على تمكين صغار المنتجين في جميع المجالات المستهدفة وخلق فرص اقتصادية مهمة لهم لأن تطبيق تلك التجربة ستعود بالنفع المستدام الذي نبحث عنه من خلال برامج التنمية الزراعية الريفية المستدامة والتي تسعى إلى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة بين مختلف شرائح المجتمع، فالبرنامج الذي تم اعتماده بمبلغ 8.75 مليار ريال إضافة إلى 3 مليارات ريال من صندوق التنمية الزراعية، يعتبره المزارعون وأسرهم في عموم مناطق المملكة خيراً، لما له من مكاسب اجتماعية واقتصادية تفوق حجم الاستثمارات المالية المخصصة له.* *
ومن خلال الاطلاع والبحث المستمر في طبيعة مناطق المملكة المختلفة وجدت أن بيئة منطقة جازان التي تقع في جنوب غرب المملكة بمحافظاتها الـ 16 - والتي تشكل الأرياف فيها نسبة عالية - تعد واحدة من أهم المناطق والبيئات الزراعية المناسبة على مستوى المملكة لما تتميز به من خصائص متنوعة فهي تحتوي على مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة تصل لحوالي 240 هكتار، وتنقسم إلى ٣ بيئات متنوعة هي الجبلية، والسهول، والسواحل، ولكل من هذه البيئات ميزاته ومقوماته عطفاً على المكون البشري متنوع الاهتمامات والذي مازال أغلبه متمسك بالثقافة المحلية المهتمة بالزراعة وممارسة الحرف اليدوية المختلفة، لذا فمنطقة جازان هي المنطقة الأنسب لتطبق فيها التجربة الفيتنامية بنجاح، ولتكن الانطلاقة من هناك وبعدها نسعي لتطبيق التجربة على باقي مناطق المملكة لتحقيق التنمية المستدامة التي ننشدها لوطننا ومواطنينا.

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 203
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:37 صباحًا السبت 8 أغسطس 2020.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET