• ×

03:57 مساءً , الجمعة 6 ديسمبر 2019

التاريخ 04-08-2019 12:28 صباحًا
عطر الجنوب ... ثروة للوطن والمواطن
النباتات الطبية والعطرية من أقدم المجموعات النباتية التى عرفها واستخدمها الإنسان على مر العصور فى أغراض شتى، فاستخدمت تارة كغذاء وتارة أخرى كدواء، وفى العصور الوسطى والحديثة* ظهر جلياً للعيان مدى أهمية هذه النباتات، وتعددت استخداماتها ومجالات الاستفادة منها، لذلك أصبحت أهميتها الاقتصادية فى تزايد مستمر، ويعرف النبات الطبى بأنه النبات الذى له أو لجزء من أجزائه تأثير طبى على الإنسان، ويميزه عن النباتات الأخرى وجود مواد فعالة ذات تأثير فسيولوجى على الكائنات الحية، أما النبات العطرى فهو النبات الذى يحتوى فى جزء من أجزائه على زيت عطرى.
وأودية وجبال المناطق الجنوبية بالمملكة زاخرة بالعديد من أصناف النباتات الطبية والعطرية البرية كالضرم، واللافندرا، والعرر، والشيح، والبشام، والشذاب، واكليل الجبل، والريحان ... وغيرها الكثير والكثير، ) من النباتات البرية التى تنمو فى جبال وأودية*المحافظة بصورة طبيعية، دون تدخل الإنسان مكونة ما يعرف بالصيدلية البرية، والدليل على أن هناك الكثير من الوصفات التراثية التي مازالت تستعمل إلى يومنا هذا من قبل سكان المنطقة.
ثروة من النباتات الطبية والعطرية فى المناطق الجنوبية وكنوز غير مستغله تنتظر من يستثمرها، نعم وبحق هي ثروة هائلة من آلاف الأنواع والأصناف التي حبا الله بها المنطقة..سواء المزروع منها أو البرى الذي ينمو تلقائياً في أماكن مختلفة .. وتشكل هذه الثروة فى مجملها قيمة اقتصادية كبيرة سوف تكون المحرك الأساسي لدعم برامج التنمية الريفية والزراعة المستدامة والمخصص لها اعتمادات مالية وصلت قيمتها لأكثر من سبعة مليارات ريال على مدى سبع سنوات، إضافة إلى مبلغ مليار وخمسمائة مليون ريال تكلفة رأسمالية للمشروع، وهذا كله في إطار توجهات الدولة ـ وفقها الله ـ لتمكين القطاع الزراعي والريفي من الاستغلال الأمثل للفرص والموارد المتاحة، وتحسين دخل صغار المنتجين الزراعيين، وتوفير فرص العمل، والمساهمة في الأمن الغذائي والتنمية المتوازنة.
ومع ازدياد التوجه العالمي الحديث للتحول إلى كل ما هو طبيعي، ازداد الطلب على النباتات الطبية والعطرية محلياً وعالمياً.. لما تتميز به من استخدامات متعددة وفي الكثير من المجالات .. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعارها وزيادة عوائد تصديرها.. وأصبحت ذات قيمة اقتصادية كبيرة، وعائد تصديري مجزي . وكنز المملكة الاستراتيجى من تلك النباتات بالمنطقة الجنوبية يمكن أن يحقق الاكتفاء الذاتي للمملكة من الأعشاب الطبية والعطرية*بنسبة عالية اذا احسن استثماره، وإذا ما احسن الاستفادة من من المقومات التى تتمتع بها المنطقة الجنوبية، والتي تساعد على ازدهار زراعة النباتات العطرية والطبية، بما يساهم فى مضاعفة الإنتاج، وأهم هذه المقومات ما يلى:
-المناخ المناسب ووفرة أشعة الشمس على مدار العام، وبذلك يمكن إنتاج هذه النباتات على طوال العام.
-توافر أنواع مختلفة من التربة المناسبة لزراعة عدد وفير من النباتات الطبية والعطرية،
-توفر مساحات شاسعة من المدرجات القديمة القابلة الاستصلاح والتي يمكن استغلالها فى مجال إنتاج النباتات الطبية والعطرية.
-توفر عدد من النباتات الطبية والعطرية التى تنمو برياً ولها أسواق متعددة .
وفى الوقت الذى تتحرك فيه الدولة نحو بناء اقتصاد قوى وفقاً لروية المملكة 2030م، يستثمر كل إمكاناته بفكر متطور وخلاق، كان لابد أن نمعن النظر ونلفت الانتباه إلى مقوماتنا ومواردنا الموجودة بكل منطقة من مناطق بلادنا الثلاثة عشر،* من آجل قيام تنمية ريفية مستدامة تهدفُ إلى تطوير الحياة في الريف، والتحسين من نوعيتها، وتقديم الدعم الاقتصادي للأفراد الذين يعيشون في المناطق الريفيّة وبناءُ مجتمعٍ ريفي يعتمدُ على مجموعةٍ من الأُسس تهدفُ إلى نموِ الريف في العديدِ من المجالات كالتعليم، والرعاية الصحيّة، والبنية التحتيّة، وغيرها.
ولابد من حصر كافة الموارد الطبيعية المتاحة في الارياف بكافة المناطق، والتعامل معها واستغلالها برؤية جديدة وفكر متطور يتفق وأهداف رؤية المملكة، وأن يتحول هذا الأمر لمشروع اقتصادى متكامل يفتح المجال لإقامة العديد من الصناعات التى ترتبط بهذه المنتجات الزراعية، ويسهم فى توفير فرص عمل كبيرة للشباب، خاصة وأن الوطن يمتلك الكثير من مقومات التوسع فى هذا المجال.
وترجع أهمية استثمار النباتات الطبية والعطرية في برامج التنمية الريفية والزراعة المستدامة عامة والسياحة الزراعية والريفية خاصة، لإمكانية استخدامها في العديد من المجالات، والتي يأتي من أهمها:
- تحضير بعض الأدوية الطبية.
- إنتاج الزيوت الثابتة التي تدخل فى تركيب بعض المستحضرات الطبية.
- تجهيز الأغذية الخاصة بعلاج بعض الامراض.
- تحضير مساحيق التجميل وكريمات الشعر والصابون.
- صناعة الروائح والعطور.
-تصنيع المبيدات الحشرية.
- صناعة التوابل أو البهارات أو المشروبات*الصحية والمكملات الغذائية.
وهذا التعدد فى الاستخدامات ساهم فى خلق سوق كبيرة للنباتات الطبية والعطرية، التي يتجاوز حجم تجارتها فى الأسواق العالمية سنويا نحو ‏60‏ مليار دولار ،‏
مزايا اقتصادية متعددة.. و مورد واعد مستدام للوطن والمواطن.
وأخيراً.. يمكننا القول أن مشروعات زراعة النباتات الطبية والعطرية هى مشروعات ذات مزايا متعددة سوف تساعد في تحقيق برامج التنمية الريفية والزراعة المستدامة إذا ما تم اعطاء هذه المشروعات الأولوية.. خاصة وأن لهذه النباتات التي حبا الله بها البلاد مميزات تتمثل فى قلة تكاليف عمليات الإنتاح وسهولة معاملات ما بعد الحصاد نسبياً والقابلية للتخزين لفترات طويلة نسبياً بالمقارنة بمحاصيل الخضر والفاكهة، وكذلك لسهولة تسويقها محلياً وعالمياً، هذا بالإضافة إلى قلة حاجتها لمياه الري وعوائدها المجزية وعدم وجود سقف تصديري لمنتجاتها ،وهى أسباب كافية حتي يقبل علي زراعتها ملاك المساحات الصغيرة والكبيرة في الكثير من محافظات المناطق الجنوبية الغربية.

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 456
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:57 مساءً الجمعة 6 ديسمبر 2019.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET